الحلبي
611
السيرة الحلبية
كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى وكنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا في النوم يبرئني الله بها أي وعند ذلك قال أبو بكر رضي الله عنه ما أعلم أهل بيت من العرب دخل عليهم ما دخل علي والله ما قيل لنا هذا في الجاهلية حيث لا يعبد الله فيقال لنا في الإسلام وأقبل على عائشة مغضبا فأحذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يأخذه عند نزول الوحي أي من شدة الكرب فسجى أي غطى بثوبه ووضعت له وسادة من أدم تحت رأسه وفي لفظ قالت عائشة رضي الله عنها فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت فوالله ما فزعت لأني قد عرفت أني بريئة وأن الله غير ظالمي وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده ما سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي وأخبر بما أخبر حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فرقا أي خوفا من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس فلما سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سرى عنه وهو يضحك وإنه لينحدر منه العرق كالجمان وهي حبوب مد حرجة تجعل من الفضة أمثال اللؤلؤ فجعل يمسح العرق عن وجهه الكريم فكان أول كلمة تكلم بها يا عائشة أما إن الله قد براك فقالت أمي قومي إليه صلى الله عليه وسلم فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله وفي لفظ قال أبشري يا عائشة فقد أنزل الله تعالى براءتك قلت نحمد الله لا نحمد أحدا قالت عائشة رضي الله عنها نزلت تلك الآيات في يوم شات قالت وتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم درعي فقلت بيده هكذا أي أدفع يده عن درعي فأخذ أبو بكر النعل ليعلوني بها فمنعته فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له أقسمت عليك لا تفعل وفي رواية لما أنزل الله براءتها قام إليها أبو بكر رضي الله عنه فقبل رأسها فقالت له هلا كنت عذرتني فقال أي بينة أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن قلت بما لا أعلم ولا مخالفة بين هذه الرواية وما قبلها لجواز أن يكون ما قبلها بعدها وأنزل الله تعالى إن الذين جاءوا بالإفك الآيات العشر أي وفي تفسير البيضاوي الثمانية عشر قال السهيلي وكان نزل براءة عائشة رضي الله عنها بعد قدومهم المدينة أي من الغزوة المذكورة لسبع وثلاثين ليلة في قول بعض المفسرين فمن نشبها رضي الله عنها إلى الزنا كغلاة الرافضة كان كافرا لأن في ذلك تكذيبا للنصوص القرآنية ومكذبها كافر وفي حياة الحيوان عن عائشة رضي الله عنها لما تكلم الناس في الإفك رأيت في منامي